الرئيسيةUncategorizedقيم دنست ذات عفن إعلامي
Uncategorizedثقافةرأي

قيم دنست ذات عفن إعلامي

إن السينما هي ذاكرة الشعوب والأعمال التلفزيونية تعكس واقع المجتمعات فكيف نسمح اليوم بإنتاج هذه المهازل في بلادنا وعرضها في قنواتنا ؟

نتساءل اليوم  وبعد مشاهدة معظم البرامج المعروضة في القنوات الجزائرية الخاصة عن  ماهية قيمنا؟ وما الذي نريد ترسيخه في سلوكيات أبنائنا ؟ وما الذي سنتركه من إنتاج تلفزيوني وفني للأجيال القادمة ؟ وما الصورة التي نريد أن نرسمها في ذهن الآخر عنا ؟  كتب المفكر الجزائري مالك بن نبي في كتابه شروط النهضة مقالا  تحدث فيه عن دور الإطار الأخلاقي والذوق الجمالي في بناء الحضارة  فعبر عنه قائلا: ” تبرز أهمية الفن الجميل في موقفين فهو إما داع إلى الفضيلة وإما داع إلى الرذيلة فإذا ما حددت الأخلاق  مثله وغذى الجمال وحيه  فينبغي عليه أن يحدد هو وسائله وصوره الفنية للتأثير في الأنفس “

 واليوم بعد مشاهدة هذا الكم الهائل من الإبتذال وغياب الأهداف في مختلف البرامج في بلدنا إتضح أن فقرنا نفسي وإجتماعي الفقر الذي جعلنا نقلب المفاهيم لتصبح البرامج

عندنا تستند على معايير لا أخلاقية ونأخذ هنا مثال برنامج الكاميرا الخفية التي إتخذت سيناريو غريب عن ديننا وقيمنا وتقاليد الزواج عندنا متجاوزين الخصوصيات وضاربين المبادئ عرض الحائط  إرتأى البرنامج   تقديم إمرأة “جميلة “هدية لرجل فقير ليتخذها زوجة بلا خطبة ولا إعلان للزواج وهذا دخيل عن مفهوم الزواج لدى شبابنا إناثا وذكورا

 فالمرأة التي كرمها الإسلام منذ قرون أرادت لها بعض برامج التلفزيون اليوم أن تعود إلى جاهلية تعتبرها هدية لرجل  إن الزواج  يعد من أقدس المؤسسات التي جاء بها الإسلام وحدد أسسها الشرعية  والمرأة تختار لمالها ولحسبها ولجمالها و لدينها مع الضفر بذات الدين

يملك الإعلام في المجتمعات الحديثة أهمية بالغة في تكوين الذهنيات فهذا الكم الهائل من المعلومات والبرامج المتاحة للمشاهد عبر التلفزيون وعبر وسائط التواصل الإجتماعي يعد عاملا مستخدما في البناء أو الهدم

لذا أصبحت الشعوب أفرادا وحكومات تستغل هذه النوافذ للتعبير عن سياساتها وأفكارها  وبات من الجلي كيف أصبحت صحافة المواطن تصنع الرأي وتغير القناعات وتفرض قرارات على حكوماتها بسبب سرعة إنتشار الفيديو والمعلومة ورأينا عدة أحداث مؤخرا عزلت مسؤولين ونصبت آخرين

والسؤال هنا كيف يكون الإعلام سلطة وكيف يكون ممرا آمنا لبناء مجتمعات تقوم على المسؤولية الإجتماعية وتتبنى الأخلاق وتعتز بالتاريخ وتعي أهمية الحاضر ودوره في رسم معالم المستقبل

إن الإعلام قبل أن يكون مهنة هو مسؤولية  أخلاقية تقوم على مبادئ وأسس متينة لذا قبل أن يمسك القلم يجب التسلح بالمبادئ وقبل الوقوف أمام الكاميرا يجب أن تحمل رسالة وقبل كتابة السيناريو يجب تحديد الأهداف ويجب قبل كل هذا مراعاة خصوصيات المجتمعات  التي ستقدم لها المادة الإعلامية فقيم المجتمعات الإسلامية تختلف تماما عن قيم المجتمعات الأسيوية والأوروبية والأمريكية لذا لا يفترض تقديم محتويات بروح غربية إلى عقول عربية لأنها سترفضها ولو بعد حين

وهذه القواعد يبدوا أن  جل صانعي الإعلام باتوا غافلين عنها وهنا لا تجوز الغفلة سهوا فالإعلام لايفترض أن يسهوا عما يفسد الذوق العام وما أدراك ما الذوق العام إن هذا القلب في معايير نجاح المادة من عدمه قلب المفاهيم لدى الشباب وعوض تصويب سلوكياته وتقويمها أصبحنا نستهين بعقله بهذه المحتويات العارية شكلا ومضمونا وعوض زرع الأمل أصبحنا نسوق للتخاذل وعوض ضبط السلوك وكظم الغيض أصبحنا نبرر للعنف

يجب أن يراجع القائمون على الإعلام أهدافهم ويجب أن يحددوا القيم التي يريدون زرعها في الأجيال وتسويقها للآخرعن الجزائري وكذا رسم خطوط تتماشى و القيم التي يفترض أن يتحلى بها المجتمع الجزائري الأصيل الذي رغم كل المحن لا يزال متمسكا بهويته العربية وأصوله الأمازيغية المحافظة وقيم الدين الإسلامي الحنيف

ولأصحاب الكاميرا الخفية نقول “بالله عليكم قبل أن تشعلوا كاميراتكم إستنيروا بالقيم الحقة ولا تحيدوا عن دينكم فما إن فقدتموه فقدتم أنفسكم ورسالاتكم وإشتبه في نفوسكم  الإصلاح والإفساد وتساوى في عيونكم النجاح والفشل “

إحذروا إفساد العقول والأذواق إنه هدم للشعوب والأمم

سارة بن مزيان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *